1
واشنطن تدق ناقوس الخطر: لا للتكنولوجيا الصينية في شبكات سوريا
في اجتماع سري بسان فرانسيسكو، أبلغت الخارجية الأمريكية دمشق بوضوح أن اعتمادها على هواوي وشركات الاتصالات الصينية “يهدد الأمن القومي الأمريكي” — فكيف ستختار سوريا بين التكلفة والضغط السياسي؟
اجتماع خلف الأبواب المغلقة
في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من فبراير 2026، وبعيداً عن أضواء الإعلام، التأم اجتماع بالغ الأهمية في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية. على طاولة واحدة جلس فريق من وزارة الخارجية الأمريكية في مواجهة وزير الاتصالات السوري عبد السلام هيكل، وكان الملف الوحيد المطروح: مستقبل البنية التحتية لقطاع الاتصالات في سوريا، وتحديداً موقف دمشق من شركات التكنولوجيا الصينية وفي مقدمتها عملاق الاتصالات “هواوي”.
كشفت ثلاثة مصادر مطلعة لوكالة رويترز تفاصيل هذا الاجتماع الذي لم يُعلَن عنه رسمياً، مؤكدةً أن الرسالة الأمريكية جاءت واضحة وحازمة: إما التكنولوجيا الأمريكية أو تكنولوجيا الدول الحليفة، أو مواجهة عواقب تمس العلاقات الثنائية وتهدد مسار الانفتاح الأمريكي الذي استفادت منه سوريا الجديدة.
⚡ الموقف الأمريكي بإيجاز: حثّ الخارجية الأمريكية للجانب السوري على تبني التكنولوجيا الأمريكية أو تكنولوجيا الدول الحليفة في قطاع الاتصالات، مع التحذير من أن التكنولوجيا الصينية تتعارض مع المصالح الأمريكية وتهدد الأمن القومي الأمريكي.
الواقع: هواوي في قلب الشبكة السورية
لفهم حجم المأزق الذي تواجهه سوريا في هذا الملف، يكفي الاطلاع على رقم واحد: أكثر من 50%. هذا هو الحجم الذي تمثله تكنولوجيا شركة هواوي الصينية من إجمالي البنية التحتية لشركتَي الاتصالات الوحيدتين في البلاد، وهما “سيريتل” و”MTN سوريا”، وفقاً لوثائق اطلعت عليها رويترز ومصدر رفيع في إحدى الشركتين.
هذا التغلغل الصيني في قطاع الاتصالات السوري لم يأتِ من فراغ؛ فطوال سنوات الحرب الأهلية والعقوبات الغربية المفروضة على نظام الأسد منذ 2011، وجدت دمشق نفسها مضطرة للتوجه نحو الشرق بحثاً عن موردين بعيدين عن دول العقوبات. وعلى مدار أكثر من عقد من الزمن، رسّخت شركات صينية وجودها في شبكات الاتصالات السورية، وفي مراكز البيانات، وفي مشاريع إعادة الإعمار التي رعتها الصين في إطار علاقتها الاستراتيجية مع نظام الأسد.
المعادلة الصعبة: السعر مقابل الأمن
تقف سوريا اليوم أمام معادلة بالغة التعقيد، ولا يبدو أنها ستجد لها حلاً سهلاً في المدى القريب. من جهة، تحتاج البلاد بشكل عاجل إلى إعادة بناء شبكات اتصالاتها التي تهالكت جراء سنوات الحرب، ومن جهة أخرى تجد نفسها في مواجهة ضغط أمريكي متصاعد يطالبها بالابتعاد عن الموردين الصينيين الأوفر في الأسعار والأسرع في التنفيذ.
الموقف السوري، كما أوضحه مصدر مطلع على اجتماع سان فرانسيسكو، يتسم بشيء من البراغماتية: دمشق “منفتحة على الشراكة مع الشركات الأمريكية”، لكن المشكلة تكمن في الوقت والتمويل. ضوابط التصدير الأمريكية والبيروقراطية المرتبطة بها لا تزال تشكل عائقاً أمام أي تحول سريع نحو الموردين الغربيين، فضلاً عن أن السوريين لم يتلقوا حتى الآن أي تعهد أمريكي واضح بتقديم دعم مالي أو لوجستي يسهّل هذا التحول.
“نحث الدول على إعطاء الأولوية للأمن القومي والخصوصية بدلاً من المعدات والخدمات الأقل سعراً. أجهزة الأمن والمخابرات الصينية تملك حق قانوني لإجبار شركاتها على مشاركة البيانات الحساسة.”
— متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية
السياق الجيوسياسي: حرب باردة رقمية
لا يمكن عزل هذه القضية عن سياقها الجيوسياسي الأوسع. منذ عام 2024، حين أطاحت قوى المعارضة بنظام بشار الأسد، باتت سوريا ساحة للتنافس الأمريكي-الصيني على النفوذ. واشنطن، التي ترى في الانتقال السياسي السوري فرصة نادرة لتقليص النفوذ الصيني في بلد كان حتى وقت قريب يُعدّ شريكاً استراتيجياً لبكين، تسعى الآن لاستثمار هذه اللحظة.
في المقابل، تعمل الصين بهدوء للحفاظ على مواطئ قدمها في سوريا الجديدة. فشركة هواوي التي لم ترد حتى الآن على طلبات التعليق، تعلم جيداً أن خسارة السوق السورية لن تكون مجرد خسارة تجارية، بل ستمثل انتكاسة رمزية في سياق الصراع الأمريكي-الصيني على نفوذ التكنولوجيا في الشرق الأوسط.

بديل سعودي يدخل المعادلة
في خضم هذا الصراع، تقدمت شركة الاتصالات السعودية “STC” بعرض قد يشكّل مخرجاً من المأزق. في مطلع فبراير 2026، أعلنت الشركة — أكبر مشغل اتصالات في المملكة العربية السعودية — عن استثمار ضخم بقيمة 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات السورية، يتضمن مشروعاً طموحاً لربط سوريا إقليمياً ودولياً عبر شبكة ألياف ضوئية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر. هذا الاستثمار السعودي، الذي يُعدّ من أكبر الاستثمارات في قطاع الاتصالات السوري على الإطلاق، قد يوفر لدمشق بديلاً غير صيني دون الحاجة للاعتماد الكلي على شركات أمريكية تعقّد ضوابط التصدير التعامل معها.
ماذا يعني هذا للمواطن السوري؟
بعيداً عن الأروقة الدبلوماسية، يجد المواطن السوري العادي نفسه طرفاً غير مباشر في هذا الصراع. سنوات الحرب دمّرت شبكات الاتصالات وأدت إلى انقطاع الإنترنت وضعف التغطية في مناطق واسعة. والسؤال الذي يشغل بال الملايين هو: متى ستعود خدمة الاتصالات بجودة تليق بطموحات مرحلة إعادة الإعمار؟ الجواب يبدو مرتبطاً إلى حد بعيد بقدرة دمشق على اجتياز هذا المأزق الجيوسياسي والعثور على توازن بين ضروراتها العملية وضغوطها الدولية.
🔮 ماذا بعد؟ تواجه سوريا خيارات صعبة: التحول السريع نحو موردين غربيين (مكلف وبطيء)، أو الاستمرار مع الشركات الصينية (يثير غضب واشنطن)، أو التوجه نحو بدائل إقليمية كالسعودية وتركيا (أقل إثارة للحساسيات السياسية). على الأرجح، ستختار دمشق مساراً توازنياً يدمج الخيارات الثلاثة.
2
حلب تُعيد رسم خارطتها الصناعية: 4 اتفاقيات تفتح باب عهد جديد
بحضور وزير الاقتصاد والسفير التركي ومحافظ حلب، وُقِّعت 4 مذكرات تفاهم تمتد على ملايين الأمتار المربعة في الشيخ نجار وجبرين وكمونة — هل تستعيد “عاصمة الصناعة السورية” بريقها؟
يوم تاريخي في حلب
كانت القاعة المزدحمة في محافظة حلب تعكس شيئاً لم يشهده هذا المكان منذ سنوات طويلة: التفاؤل. في يوم الخميس الموافق السادس والعشرين من فبراير 2026، احتشد وزراء وسفراء وصناعيون وتجار من سوريا وتركيا في مشهد يرمز إلى مرحلة جديدة بدأت تتشكّل تدريجياً في المدينة التي طالما عُرفت بأنها القلب الصناعي لسوريا.
وقّعت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، بحضور الوزير نضال الشعار ومحافظ حلب عزام الغريب والسفير التركي نوح يلماز، أربع مذكرات تفاهم واتفاقيات تعاون مع جهات استثمارية لتطوير وتأهيل مناطق صناعية في المحافظة. الاتفاقيات تشمل مناطق كمونة والشيخ نجار وجبرين، بمساحات إجمالية تتجاوز ملايين الأمتار المربعة في مؤشر على حجم الطموح الذي يرافق هذه المرحلة.
📋 ما الذي وقّعناه اليوم؟ أربع مذكرات تفاهم بين وزارة الاقتصاد السورية وجهات استثمارية تركية وسعودية لتطوير مناطق صناعية متكاملة في محافظة حلب، بنماذج تطوير تشمل مناطق متعددة الاستخدامات وأخرى متخصصة قطاعياً، وتوفر عشرات الآلاف من فرص العمل.
الاتفاقيات الأربع: التفاصيل
| # | المنطقة | الشريك | نوع المشروع |
|---|---|---|---|
| 1 | الشيخ نجار | شركة “تكوين وإنماء” – السعودية | تطوير وتوسيع المنطقة الصناعية القائمة |
| 2 | جبرين (جرين) | شركاء أتراك | مدينة صناعية متخصصة بصناعة الأثاث |
| 3 | كمّونة – ريف حلب الشمالي الغربي | شركة “إيسرا القابضة” – تركيا | حدائق الإنتاج الصناعي المتكاملة |
| 4 | مناطق متعددة | جهات استثمارية مشتركة | مناطق متعددة الاستخدامات وخدمات صناعية |
عشر سنوات من الإنهاك الصناعي
لفهم أهمية ما حدث في حلب يوم الخميس، لا بد من استيعاب حجم الجرح الذي أُلحق بقطاعها الصناعي خلال سنوات النزاع. محافظ حلب عزام الغريب لم يخفِ المرارة حين استحضر الماضي القريب، إذ وصف ما مرّت به المدينة بـ”عشرة أعوام” شهدت تراجعاً حاداً في الصناعة جراء سياسات النظام المخلوع وتداعيات تضرر البنية التحتية واستهداف المناطق الصناعية وإضعاف شبكات الطاقة والمياه والنقل.
كانت حلب قبل اندلاع الأزمة السورية عام 2011 تُعدّ بجدارة “عاصمة الصناعة” في سوريا، إذ كانت تحتضن معظم المصانع النسيجية والغذائية والكيميائية والحرفية في البلاد. لكن سنوات المعارك التي دمّرت أحياءها بالكامل، وسنوات الحصار والنزوح، أفضت إلى توقف معامل بأكملها، وهرب صناعييها إلى تركيا ومصر والأردن والخليج، وتراجع فادح في الإنتاج والصادرات.
“حلب لم تنكسر، وصناعيّوها تمسّكوا بالأمل إلى أن تمّ تحريرها. الاتفاقيات تشمل تطوير مناطق متكاملة في الشيخ نجار، ومدينة صناعية للأثاث في جبرين، وحدائق إنتاج في كمونة.”
— عزام الغريب، محافظ حلب
الدور التركي: شريك استراتيجي لا غنى عنه
لفت النظر في حفل التوقيع الحضور اللافت لأطراف تركية على مستوى رفيع، إذ حضر السفير التركي في دمشق نوح يلماز إلى جانب عدد من الصناعيين والدبلوماسيين الأتراك. تركيا لم تأتِ كضيف عرضي في هذا المشهد، بل هي الشريك الأكثر نشاطاً حتى الآن في دعم مسيرة التعافي الصناعي في سوريا الجديدة.
منذ سقوط نظام الأسد في نهاية 2024، أطلقت أنقرة مساعي حثيثة لمساعدة السلطات السورية الجديدة على إعادة تأهيل قطاعها الصناعي. لم تكن هذه المذكرات الأربع الأولى في هذا الإطار، إذ سبقها توقيع عشر مذكرات تفاهم في أغسطس 2025 بين مؤسسات اقتصادية سورية وتركية في إطار “الطاولة المستديرة التركي-السوري”، إضافة إلى مذكرة تفاهم في يناير 2026 لتنفيذ مشروع “الجوهرة بوليفارد” في منطقة خان العسل بحلب.
“التوقيع اليوم لا يقتصر على كونه بين جيران، بل يأتي امتداداً لماضٍ عريق من الصداقة. عام 2026 يتقدّم باتجاه اتفاقيات ومعاهدات واستقرار اقتصادي.”
— نوح يلماز، السفير التركي في دمشق
مسار التعافي: تسلسل زمني
فرص العمل: الوعد الأكبر
ما يثير الأمل الحقيقي في هذه الاتفاقيات هو ما أشار إليه رئيس اتحاد غرف الصناعة السورية مازن ديروان، حين أكد أن الاتفاقيات الموقعة ستوفر “عشرات الآلاف من فرص العمل” في المناطق الصناعية الجديدة. في بلد يعاني من بطالة مرتفعة وشباب يتطلع إلى مستقبل أفضل في وطنه بدلاً من الهجرة، يمثل هذا الوعد رسالة إيجابية تصل إلى قطاعات واسعة من المجتمع السوري.
أضاف المحافظ الغريب أن المرحلة المقبلة ستشهد أيضاً انطلاق مشاريع خدمية شاملة تمس حياة المواطن اليومية، تشمل قطاعات الكهرباء والنظافة وتأهيل الطرق، وخاصة في الأحياء الشرقية من حلب التي كانت مسرحاً للمعارك الأشد ضراوة وبقيت آثار الدمار فيها واضحة حتى اليوم. ووصف الاهتمام بهذه المناطق بأنه “واجب أخلاقي وخدمي”.
التحديات: من مذكرة التفاهم إلى الواقع
في خضم هذا التفاؤل، يبقى الاختبار الحقيقي في التنفيذ لا في التوقيع. مذكرات التفاهم هي الخطوة الأولى في مسار طويل يستلزم توفير التمويل، وحل معضلة الطاقة الكهربائية التي لا تزال تُعدّ العقبة الأكبر أمام أي نشاط صناعي جدي في سوريا، ومعالجة إشكاليات البيروقراطية والتشريع وحماية الاستثمار. المستثمرون الأجانب، مهما كانت نواياهم حسنة، يحتاجون إلى ضمانات قانونية ومناخ استثماري مستقر قبل أن يضخوا أموالهم الفعلية في مشاريع طويلة الأمد.
غير أن ما يمنح هذه المرحلة ثقلها الرمزي هو أن الأطراف الموقّعة ليست أطرافاً خيالية أو شركات ورقية؛ فشركة “تكوين وإنماء” السعودية وشركة “إيسرا القابضة” التركية هما كيانان اقتصاديان حقيقيان، والحضور الدبلوماسي الرفيع في حفل التوقيع يعكس التزاماً سياسياً بالنجاح. وهذا، في نظر كثير من السوريين الذين عاشوا الوعود التي لم تتحقق، يمثل فارقاً حقيقياً عما سبق.
💡 الخلاصة: ما حدث في حلب يوم الخميس ليس مجرد توقيع على أوراق، بل هو رسالة واضحة للعالم بأن سوريا الجديدة جادة في استعادة دورها الصناعي، وأن حلب — عاصمة الصناعة — لا تزال تحمل الحلم بيد وأدوات إعادة البناء باليد الأخرى.
قرعة دوري أبطال أوروبا 2026
⚽ دوري أبطال أوروبا 2025/2026 قرعة دوري أبطال أوروبا 2026 نهائيات مبكرة تُشع…






