✅ تطور تاريخي
⚡ عاجل
الفيدرالي والكندي يفتحان أبوابهما…
سوريا تعود إلى خريطة المال العالمي
في أسبوع واحد، أعلن مصرف سوريا المركزي عن إنجازين ماليين ضخمين: إعادة تفعيل حسابه لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أول مرة منذ 2011، واتفاق مع البنك المركزي الكندي لفتح حساب جديد. خطوتان صغيرتان على ورق، وضخمتان في الواقع الاقتصادي السوري.
🔑 ما الذي حدث تحديداً؟
في الثامن والعشرين من فبراير 2026، أعلن مصرف سوريا المركزي رسمياً استكمال إجراءات تسوية علاقاته المصرفية مع بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك وإعادة فتح حسابه لديه. كانت الخزانة الأمريكية قد أبدت ترحيباً صريحاً بالخطوة، ووصفتها بأنها “تاريخية”، مؤكدةً أنها تعمل مع الحكومة السورية الجديدة لإعادة دمج سوريا بشكل مسؤول في النظام المالي العالمي.
وبعد أيام قليلة — في السابع من مارس — أعلن حاكم المصرف عبدالقادر الحصرية عن اتفاق مع البنك المركزي الكندي لفتح حساب سوري لديه. وهو تتويج عملي للاجتماعات التي عقدها المصرف مع الجانب الكندي في نهاية 2025، ولقرار كندا رفع العقوبات التي كانت مفروضة على سوريا.
“استكمال تسوية العلاقات المصرفية وإعادة فتح الحساب لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك يمثلان محطة إستراتيجية في مسار إعادة اندماج سوريا في المنظومة المالية الدولية.”
📊 ماذا تعني هذه الخطوة عملياً؟
بغض النظر عن الطابع التقني الذي قد يُنفّر المتابع العادي، فإن إعادة فتح حسابات المصرف المركزي في بنوك عالمية كبرى هي في حقيقتها إعادة فتح الاقتصاد السوري بأسره على العالم. منذ عام 2011، كانت سوريا تعيش معزولة مالياً بشكل شبه تام — عقوبات غربية قطعت خيوطها مع النظام المالي الدولي، وجعلت حتى أبسط التحويلات المصرفية مغامرة قانونية مكلفة.
🧩 من أين جاء الانفتاح؟
القصة بدأت أبكر مما يعتقد كثيرون. في منتصف عام 2025، أنجزت البنوك السورية أول تحويل مالي عبر شبكة سويفت إلى بنك إيطالي منذ اندلاع الحرب قبل 14 عاماً — وهي كانت بحد ذاتها نقطة تحول هادئة مرّت دون ضجيج كافٍ. ثم جاء قرار رفع العقوبات الغربية تدريجياً أواخر 2024 ومطلع 2025 ليفتح الباب أمام سلسلة من التطورات المالية المتسارعة.
عملية إعادة فتح حساب الاحتياطي الفيدرالي لم تكن بالأمر السهل — فهي جاءت ثمرة جهود مكثفة بُذلت خلال أشهر بالتنسيق مع وزارة الخزانة الأمريكية والاحتياطي الفيدرالي، وعبر سلسلة لقاءات وورش عمل فنية شاركت فيها فرق متخصصة، من بينها فريق السفير الأمريكي المبعوث الخاص إلى سوريا ولبنان.
البنك الفيدرالي الأمريكي هو البنك المركزي للولايات المتحدة، ويُعدّ الأهم من حيث التأثير على السياسات النقدية والمالية العالمية. وجود حساب مباشر لأي بنك مركزي لدى الفيدرالي يعني عملياً أن دولته باتت جزءاً من الشبكة المالية الأمريكية الكبرى، مما يسهّل المعاملات مع آلاف البنوك حول العالم.
📋 ما الذي قدّمه المصرف السوري ثمناً للانفتاح؟
الانفتاح المالي لم يأت مجاناً. فالمصرف المركزي السوري أشار إلى أنه عمل بالتوازي على تطوير آليات الامتثال، وتعزيز منظومة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتحديث الأطر التنظيمية ذات الصلة بمكافحة الجريمة المالية، بما يتماشى مع المعايير الدولية وأفضل الممارسات.
هذا يعني ببساطة أن سوريا قدّمت ضمانات قانونية وتقنية بأن منظومتها المصرفية ستعمل وفق معايير دولية صارمة — وهو شرط غير قابل للتفاوض من أي بنك مركزي غربي يريد التعامل مع بنك مركزي أجنبي. على ما يبدو، الجانب السوري أثبت جاهزيته لهذا الامتحان بشكل أفضل مما توقعه كثيرون.
🔄 مقارنة: قبل وبعد
| الجانب | قبل 2026 | بعد الخطوات الأخيرة |
|---|---|---|
| التحويلات الدولية | ● مقيّدة وتعتمد على وسطاء | ● قنوات رسمية مباشرة |
| إدارة الاحتياطيات | ● محدودة وغير متنوعة | ● إدارة عبر بنوك مركزية متعددة |
| ثقة المستثمرين | ● منخفضة جداً بسبب العقوبات | ● في تحسن تدريجي ومشروط |
| تمويل الاستيراد | ● عقبات قانونية ومصرفية كبيرة | ● قنوات دفع موثوقة عبر سويفت |
| العلاقة مع الغرب مالياً | ● مقطوعة منذ 2011 | ● عودة تدريجية ومشروطة |
🔮 إلى أين بعد ذلك؟
حاكم المصرف أشار إلى أن تنويع الحسابات لدى أكثر من بنك مركزي يعكس توجه المصرف نحو توسيع شبكة العلاقات المالية الدولية وتقليل الاعتماد على قناة واحدة في إدارة المدفوعات والاحتياطيات. بمعنى آخر، هذان البنكان ليسا الأخيرين — والمنطق يشير إلى أن الخطوة التالية ستكون نحو البنوك المركزية الأوروبية، لا سيما ألمانيا وفرنسا، حيثما تسمح به الأطر القانونية والديبلوماسية.
في المحصلة، على ما يبدو أن سوريا 2026 ليست سوريا 2015 ولا حتى سوريا 2020. ثمة حكومة تسعى بجدية لإعادة ربط بلادها بالعالم، وهناك غرب يبدي استعداداً — وإن كان مشروطاً — للتجاوب مع ذلك. الطريق طويل، والتحديات ضخمة. لكن فتح حساب بنكي في نيويورك وأوتاوا ليس مجرد إجراء إداري — إنه إعلان أن سوريا تريد أن تكون جزءاً من عالم ما بعد الحرب.
الجيش السوري | إعادة البناء والتعزيز الحدودي
🛡️ الجيش السوري | إعادة البناء والتعزيز الحدودي 11 مارس 2026 ⚔️ أمن و…














