11 مارس 2026
🔨 بناء الجيش
🚨 تصعيد إقليمي
جيش جديد يُبنى في الداخل…
وحدود تُصان في الخارج
بينما يعيش الجيش السوري مرحلة إعادة بناء مفصلية — بتقييم ضباطه وإعادة هيكلته من الجذور — تجد دمشق نفسها في الوقت ذاته مضطرة لتعزيز حدودها بآلاف الجنود وقاذفات الصواريخ. معادلة صعبة: كيف تبني جيشاً جديداً وتخوض تحدياً أمنياً في آنٍ واحد؟
الحدود اللبنانية — تعزيز فعلي
الحدود العراقية — رفع الجاهزية
الجولان — توتر مع إسرائيل
الحدود الأردنية — هادئة
الداخل — تقييم ضباط جارٍ
🔍 ماذا يجري على الحدود السورية اللبنانية؟
أعلنت هيئة العمليات في الجيش السوري تعزيز انتشاره على طول الحدود السورية مع لبنان والعراق، مشيرةً إلى أن الهدف هو “حماية وضبط الحدود” في ظل تصاعد الحرب الإقليمية. وبحسب مصادر عسكرية سورية لوكالة رويترز، فإن التعزيزات بدأت تدريجياً في فبراير، لكنها تسارعت في الأيام الأخيرة مع تصاعد التوتر.
شملت التعزيزات تشكيلات عسكرية من عدة فرق، أبرزها الفرقتان 52 و84 اللتان عززتا وجودهما في ريف حمص الغربي وجنوب طرطوس، إضافة إلى وحدات مشاة ومركبات مدرعة وقاذفات صواريخ قصيرة المدى من طراز غراد وكاتيوشا. والهدف المُعلن من هذه الخطوة هو منع تهريب الأسلحة والمخدرات، فضلاً عن منع أي فصائل مسلحة من التسلل إلى الأراضي السورية.
“دمشق لا تخطط لأي عمل عسكري ضد أي دولة مجاورة. لكن سوريا مستعدة للتعامل مع أي تهديد أمني لها أو لحلفائها.”
⚙️ ماذا يجري داخل المؤسسة العسكرية؟
الصورة الداخلية لا تقل أهمية عن التحركات الحدودية. فدمشق أطلقت موازياً عملية تقييم شامل لضباط الجيش، وهي خطوة وصفتها صحيفة الفداء الرسمية بأنها “مفصلية لإعادة ضبط معايير العمل العسكري، ووضع الكفاءة العلمية والميدانية في موقعها الصحيح”.
المؤسسة العسكرية السورية الجديدة تبنى حرفياً من الصفر — أو ما هو أقرب إلى الصفر. فبعد أن حلّ بشار الأسد الجيش عملياً عند سقوطه في ديسمبر 2024، وجدت الحكومة الجديدة نفسها أمام مهمة عملاقة: بناء مؤسسة عسكرية مهنية من كتل لا تزال طازجة ومتشعبة الانتماءات والخلفيات.
وزير الدفاع مرهف أبو قصرة كشف عن الحجم الحقيقي للمهمة حين أفاد بأن الوزارة عقدت اجتماعات مع 130 وحدة عسكرية وفصيلاً، وأصدرت مهلة للفصائل الصغيرة لإتمام الدمج مع هيكلية الوزارة. كما أعلن عن استحداث نحو 10 كليات عسكرية لتأهيل الضباط، مع استقطاب نحو 2200 ضابط منشق من الجيش السابق.
🎖️ أبرز الخطوات في إعادة الهيكلة
✅ ما تحقق حتى الآن
- 🟢 تشكيل 7 فرق عسكرية أساسية جديدة
- 🟢 تعيين قادة فرق وكبار مسؤولي الجيش
- 🟢 استقطاب 2200 ضابط منشق سابق
- 🟢 استحداث 10 كليات عسكرية جديدة
- 🟢 انضمام قسد عبر دمج الفرقة 60
⏳ ما لا يزال قيد العمل
- 🟡 تقييم شامل لضباط الجيش السابق
- 🟡 إتمام دمج 130 فصيل في الهيكلية
- 🟡 ترتيبات خاصة لشمال شرق سوريا
- 🟡 تطوير العقيدة العسكرية الجديدة
- 🟡 إعادة تأهيل البنية التحتية العسكرية
🧩 دلالة تقييم الضباط: أبعد من مجرد اختبارات
بغض النظر عن الجانب الإداري الروتيني، فإن عملية تقييم ضباط الجيش تحمل رمزية عميقة في المشهد السوري. فهي تعني عملياً أن دمشق قررت ألّا تقبل بالأمر الواقع — سواء ضباط النظام القديم ممن تجاوزوا فترة التقييم دون مساءلة، أو الكوادر الجديدة ممن يفتقرون أحياناً إلى التدريب المؤسسي.
وتقوم العقيدة العسكرية الجديدة على ثلاثية الاحترافية والشفافية والمساءلة — وهي ثلاثية كانت مغيّبة كلياً في جيش الأسد الذي كان يقوم على الولاء الطائفي والشخصي فوق أي اعتبار آخر. وعلى ما يبدو فإن تقييم الضباط يهدف تحديداً إلى وضع المعايير المهنية في صدارة القرارات الترقوية والتعيينات.
🌐 المعادلة الإقليمية: بين التعزيز والتطمين
موقف دمشق من الأزمة الإقليمية المتصاعدة يقوم على دبلوماسية النأي بالنفس مع التعزيز الميداني. فمن جهة، اتصل الرئيس أحمد الشرع بنظيره العراقي مؤكداً أهمية التعاون الأمني المشترك وضبط الحدود. ومن جهة أخرى، تواصل دمشق تعزيز وجودها العسكري على الشريط الحدودي الغربي والشرقي بوتيرة متسارعة.
وتُشدد سوريا على أن الانتشار الحالي إجراء دفاعي بحت لا يحمل طابعاً هجومياً، وأن الحدود السورية مناطق استقرار وليست منصات للتصعيد. لكن رغم التوضيحات، أثارت التعزيزات العسكرية مخاوف لدى بعض المسؤولين الأوروبيين واللبنانيين من احتمال حدوث توغل أو احتكاكات غير محسوبة. وقد نفى ضباط الجيش السوري هذه المخاوف بشدة، مؤكدين أن دمشق تسعى إلى علاقات متوازنة مع الجميع.

🔮 السؤال الأعمق: هل ينجح المشروع؟
بناء جيش وطني جديد في دولة خرجت لتوها من حرب أهلية مدمرة — هو في حد ذاته مشروع حضاري يستغرق سنوات لا أشهراً. التجارب المقارنة في العراق وليبيا واليمن تُشير إلى أن الأمر أصعب بكثير مما يبدو على السطح، وأن بناء الولاء المؤسسي — لا الشخصي أو القبلي — يتطلب حكمة سياسية استثنائية وبيئة أمنية مستقرة.
سوريا 2026 تواجه هذا التحدي في ظل أشد الظروف الإقليمية تعقيداً — حرب على حدودها الغربية، وتوترات في جنوبها، وتساؤلات مفتوحة في شرقها. لكن العوامل الإيجابية موجودة أيضاً: إرادة سياسية واضحة لبناء مؤسسة وطنية، وانفتاح دولي نسبي، وكوادر عسكرية مؤهلة تتراكم تدريجياً.
على ما يبدو أن دمشق تدرك جيداً أنها تمشي على حبلين في آنٍ واحد: حبل التعزيز الحدودي الضروري في ظل الاضطراب الإقليمي، وحبل بناء الجيش من الداخل بعقيدة جديدة وضباط محترفين. الخطر الأكبر ليس في أن ترفض جهات داخلية مشروع الجيش الجديد — بل في أن تُفرض عليها الحرب الإقليمية قبل أن يكتمل هذا البناء. وهو احتمال يبدو — للأسف — أبعد ما يكون عن المستحيل في ضوء المشهد الراهن.
خمسون ألف سوري يعبرون الحدود هرباً من لبنان
🆘 أزمة إنسانية على الحدود — 50,000 سوري يعودون في أسبوع واحد 🚶 نزوح ع…















































