11 مارس 2026
مجزرة قشبة تعود من الظلام…
15 موقوفاً وأصابع تتجه نحو “النمر” وهلال الأسد
في صبيحة عيد الفطر من عام 2013، داهمت ميليشيا الدفاع الوطني قرية قشبة بريف اللاذقية وارتكبت مجزرة ذهب ضحيتها 33 مدنياً بينهم نساء وأطفال. ثلاثة عشر عاماً مرّت — والأرامل ينتظرن والأيتام يكبرون — حتى أعلنت وزارة الداخلية السورية الجديدة القبض على 15 عنصراً ثبت تورطهم المباشر في المجزرة.
📜 ماذا حدث في قشبة صبيحة العيد؟
الثامن من أغسطس 2013 — في الوقت الذي كانت فيه العائلات السورية تحتفل بعيد الفطر — وقعت قرية قشبة الصغيرة بريف اللاذقية الشمالي على موعد مع كارثة. مجموعات من ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام بشار الأسد داهمت القرية وارتكبت مجزرة راح ضحيتها 33 مدنياً من أبناء القرية، بينهم نساء وأطفال، بطرق وصفتها التقارير بأنها “مروعة”.
كانت هذه المجزرة جزءاً من حملة أوسع شهدتها منطقة ريف اللاذقية الشمالي في تلك الفترة، وسط أتون الحرب الأهلية التي كانت تشتعل في كل مكان. وظلت المجزرة طوال أكثر من عقد من دون أن يُحاسَب عنها أحد — وظل المنفذون يتمتعون بحمايتهم في ظل النظام الذي أصدر أوامر التنفيذ.
🔎 من هم المتهمان الرئيسيان؟
🎖️ سهيل الحسن — “النمر”
جبلة — الساحل السوري
1970
أكاديمية القوات الجوية — انضم إلى الاستخبارات الجوية
يُتهم بإصدار أوامر ارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين — أبرز القادة الموالين لنظام الأسد
🎖️ هلال الأسد
أحد وجوه عائلة الأسد — قائد ميليشيا الدفاع الوطني في الساحل
تورط في عمليات اعتقال وتعذيب وإنشاء محاكم غير رسمية — يُتهم بإصدار أوامر المجزرة
وضعه الحالي غير محدد — التحقيقات مستمرة
🔍 ماذا يعني هذا الاعتقال في السياق الأشمل؟
بغض النظر عن التوقيت الذي قد يثير تساؤلات عند بعض المراقبين، فإن هذا الإجراء يمثل بلا شك خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية في سوريا. فالمؤسسة الأمنية الجديدة — رغم حداثة تأسيسها وتعقيدات وضعها — بدأت تُثبت أنها قادرة على متابعة ملفات الجرائم التي طالت المدنيين إبان حكم الأسد.
وعلى ما يبدو فإن هذه الاعتقالات لن تكون الأخيرة في سلسلة ملفات مشابهة. فمنذ سقوط النظام في أواخر 2024، أعلنت وزارة الداخلية عن اعتقال عدد من قادة الميليشيات في مناطق مختلفة، من حلب إلى اللاذقية مروراً بحمص وريفها. كل هذا يُشير إلى أن ملف المساءلة بات جزءاً رسمياً من خطاب الدولة الجديدة، وإن كانت حدود هذا الملف وعمقه لا يزالان موضع متابعة ورقابة مستمرتين.
⚖️ العدالة الانتقالية في سوريا: أين نحن؟
الحديث عن العدالة الانتقالية في سوريا حديث طويل ومعقد، فيه الكثير من الأمل والكثير من التحديات في آنٍ واحد. الأمل يتجلى في حالات مثل اعتقال منفذي مجزرة قشبة، حيث تبدو الدولة الجديدة جادة في كسر حاجز الإفلات من العقاب. التحديات تتمثل في عشرات الآلاف من الملفات المعلقة، ومئات الآلاف من المختفين قسراً، وآلاف الجثث في المقابر الجماعية التي لم تُكشف بعد.
على الصعيد الدولي، لا تزال محاكمات في ألمانيا وفرنسا وهولندا تنظر في قضايا جرائم الحرب السورية استناداً إلى مبدأ الاختصاص القضائي العالمي. وقد صدرت فعلاً أحكام إدانة بحق عدد من عناصر الأجهزة الأمنية السورية في أوروبا. غير أن المطلوب — ومعظم الضحايا يطالبون به — هو أن تسبق العدالة السورية الداخلية كل هذه الجهود الخارجية، وأن تُعيد ثقة المواطن بمؤسسات دولته.
“13 عاماً من الانتظار ليست عبارة عن أرقام. هي أعمار أطفال كبروا بلا آبائهم، ونساء شبن في الانتظار. اليوم، وللمرة الأولى، نشعر أن أحداً يسمعنا.”
شاهد من أبناء ريف اللاذقية — لم يكشف عن هويته
🔮 ماذا بعد؟
وزارة الداخلية أكدت أن التحقيقات لا تزال مستمرة لملاحقة جميع المتورطين وتقديمهم إلى القضاء. وهذا يعني — نظرياً — أن قائمة الموقوفين قابلة للتمدد، وأن ملف قشبة لم يُغلق بعد. بغض النظر عما إذا كانت تطال التهم في نهاية المطاف قيادات أعلى، فإن هذه الخطوة وحدها — توقيف 15 شخصاً بعد 13 عاماً — تمثل رسالة واضحة: لا تقادم على الدماء.
القضية تبقى شاهداً على مرحلة بالغة الحساسية في التحول السوري. ليست مجرد محاكمة لأفراد، بل هي اختبار حقيقي لما إذا كانت سوريا الجديدة ستتمكن من بناء ذاكرة وطنية صادقة تعترف بجراحها بدلاً من مواراتها تحت الرماد.

الجيش السوري | إعادة البناء والتعزيز الحدودي
🛡️ الجيش السوري | إعادة البناء والتعزيز الحدودي 11 مارس 2026 ⚔️ أمن و…



























